الشيخ محمد إسحاق الفياض
98
المباحث الأصولية
واما النيّة ، فإن كان المراد منها نية القربة والاخلاص ، فحالها حال سائر شرائط الصلاة كالاستقبال والستر ونحوها ، وان كان المراد منها قصد العنوان المقوم للصلاة كعنوان الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح وهكذا ، فلا تجري فيها لاقاعدة التجاوز ولا قاعدة الفراغ ، فإذا شك المصلي وهو في القراءة مثلا انه كبرّ بعنوان صلاة الظهر وبأسمها الخاص أو لا ، فيرجع إلى الشك في أنه قصد الاتيان بها بهذا العنوان المقوم أو لا ، حيث إنه لا يشك في أصل الاتيان بالتكبيرة وانما يشك في الاتيان بها بقصد هذا العنوان ، ومورد قاعدة التجاوز الشك في وجود الجزء والاتيان به مع كون عنوانه المقوم محرزاً لكونه جزء من صلاة الظهر أو العصر أو غيرها ، وفي المقام هذا العنوان غير محرز ولا ندري ان هذه التكبيرة التي اتى بها هل هي معنونة بعنوان تكبيرة صلاة الظهر أو قضاء صلاة العشاء مثلًا ، ومن الواضح ان قاعدة التجاوز لا تثبت انها تكبيرة صلاة الظهر ، ضرورة انها انما تجري في الأفعال الاختيارية التي تصدر من المكلف بإرادته واختياره ، ولهذا تكون امارة على الواقع وكاشفة عنه ، ولا تكون حجة في المصادفات والاتفاقات غير الاختيارية ، لأن هذه التكبيرة تكبيرة صلاة الظهر أو صلاة القضاء ليست بيد المكلف ، بل هي امر اتفاقي ، ولهذا لا تجري فيه قاعدة التجاوز ولا قاعدة الفراغ ، لأنها لا تثبت ان هذه التكبيرة تكبيرة صلاة الظهر ، إذ كونها كذلك امر اتفاقي وخارج عن مورد هذه القاعدة . الجهة الرابعة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز هل هما من الأمارات أو من الأصول العملية ؟ والجواب ، قد تقدم موسعاً انها من القواعد العقلائية الارتكازية ، وان حجيتها تكون من باب الامارية والكاشفيه عن الواقع لا انهما من الأصول العملية